الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
234
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
و الْمَرْجانُ : حيوان بحري ذو أصابع دقيقة ينشأ ليّنا ثمّ يتحجّر ويتلوّن بلون الحمرة ويتصلب كلما طال مكثه في البحر فيستخرج منه كالعروق تتخذ منه حلية ويسمى بالفارسية ( بسذ ) . وقد تتفاوت البحار في الجيّد من مرجانها . ويوجد ببحر طبرقة على البحر المتوسط في شمال البلاد التونسية . و الْمَرْجانُ : لا يخرج من ملتقى البحرين الملح والعذب بل من البحر الملح . وقيل : المرجان اسم لصغار الدرّ ، واللؤلؤ كباره فلا إشكال في قوله منهما . وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب يَخْرُجُ بضم الياء وفتح الراء على البناء للمجهول . وقرأ الباقون يَخْرُجُ بفتح الياء وضم الراء لأنهما إذا أخرجهما الغوّاصون فقد خرجا . وبين قوله : مَرَجَ [ الرحمن : 19 ] وقوله : وَالْمَرْجانُ الجناس المذيّل . [ 23 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 23 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) تكرير لنظيره المتقدم أولا . [ 24 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 24 ] وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) الجملة عطف على جملة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] لأن هذا من أحوال البحرين وقد أغنت إعادة لفظ البحر عن ذكر ضمير البحرين الرابط لجملة الحال بصاحبها . واللام للملك وهو ملك تسخير السير فيها ، قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرياح فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا [ الشورى : 32 - 34 ] . فالمعنى : أن الجواري في البحر في تصرفه تعالى ، قال تعالى : وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ [ الحج : 65 ] . والإخبار عن الجواري بأنها له للتنبيه على أن إنشاء البحر للسفن لا يخرجها عن ملك اللّه . والجوار صفة لموصوف محذوف دل عليه متعلقه وهو قوله : فِي الْبَحْرِ . والتقدير : السفن الجواري إذ لا يجري في البحر غير السفن . وكتب في المصحف الإمام الْجَوارِ براء في آخره دون ياء وقياس رسمه أن يكون